أبو بكر محمد الكلاباذي
117
التعرف لمذهب أهل التصوف
والصحو الذي هو عقيب السكر هو أن يميز فيعرف المؤلم من الملذ فيختار المؤلم في موافقة الحق ولا يشهد الألم بل يجد لذة في المؤلم كما جاء عن بعض الكبار أنه قال لو قطعني البلاء إربا إربا ما ازددت لك إلا حبا حبا وعن أبي الدرداء أنه قال أحب الموت اشتياقا إلى ربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي وأحب الفقر تواضعا لربي وعن بعض الصحابة أنه قال يا حبذا المكروهان الموت والفقر وهذه الحالة أتم لأن صاحب السكر يقع على المكروه من حيث لا يدري ويغيب عن وجود التكره وهذا يختار الآلام على الملاذ ثم يجد اللذة فيما يؤلمه بغلبة شهود فاعله والصاحي الذي نعته قبل نعت السكر ربما يختار الآلام على الملاذ لرؤية ثواب أو مطالعة عوض وهو متألم في الآلام ومتلذذ في الملاذ فهو نعت الصحو والسكر وأنشدونا لبعض الكبار : كفاك بأن الصحو أوجد أنني * فكيف بحال السكر والسكر أجدر فحالاك لي حالان صحو وسكره * فلا زلت في حالي أصحو وأسكر معناه أن حالة التمييز إذا أسقط عني مالي وأوجد مالك فكيف يكون حاله السكر وهو سقوط التميز عني ويكون الله هو الذي يصرفني في وظائفي ويراعيني في أحوالي وهاتان حالتان تجريان علي وهما لله تعالى لا لي فلا زلت في هاتين الحالتين أبدا